الشهيد الأول

84

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ألفاظها الموضوعة لها . فالأولى أن يقال : « هو تقوية دلالة اللفظ على معناه بلفظ مغاير له شخصاً » ، وبالشخص يدخل المكرّر والمؤكِّد ، وهو اللفظ المفيد تقوية دلالة لفظ مغاير له شخصاً على معناه ، وقد يكون للمفرد ك « نفسه وعينه » ، وللمثنّى مثل « كلا وكلتا » ، وللجمع مثل « كلّ وأجمعين » وبالتكرار ، أمّا المفرد كما تقدّم ، وأمّا الجملة ، كقوله عليه السلام : « والله لأغزونّ قريشاً » - ثلاثاً « 1 » - ولا شكّ في جوازه ، والوقوع بالاستقراء . ومنها : الحدّ والمحدود ، ك « الحيوان الناطق » و « الإنسان » . وردّ : بأنّ الحدّ يدلّ بالمطابقة على علل المحدود ، أعني الذاتيّات التي منها تقوم حقيقته ، والاسم إنّما يدلّ بالمطابقة على تلك الحقيقة لا على ذاتيّاتها ، فلا يتّحد معناهما ، وإنّما يتوهّم في بعض المترادفات أنّها معرّفة ، كإقامة لفظ « ظاهر » مقام « خفيّ » . والحقّ أنّه تعريف لفظي لا حدّ . وقيل : هو حدّ ؛ لأنّه تبديل بأوضح « 2 » . وردّ : بأنّ الحدّ يدلّ بالتفصيل على ما يدلّ عليه الاسم بالإجمال . قوله : « ويمكن إقامة كلّ من المترادفين » . هذا اختيار كثير . ومنعه الرازي « 3 » ، وفصّل آخرون فأجازوا إقامة المترادف مقام مرادفه من لغته ، ومنعوا عن غير لغته « 4 » باللغة واللغتين ، فمنع في الثاني خاصّةً . احتجّ المصنّف : بأنّ التركيب - أعني نسبة أحد الجزءين إلى الآخر بالفاعليّة والمفعوليّة والإضافة - يعرض بالذات للمعاني ، وبالعرض للألفاظ الدالّة عليها « 5 » ،

--> ( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 231 ، ح 3285 - 3286 ؛ السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 82 ، ح 19929 - 19930 . ( 2 ) . حكاه عن كثير من المتكلّمين الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 257 . ( 3 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 256 - 257 . ( 4 ) . منهم البيضاوي وصفيّ الدين الهندي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 242 . ( 5 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 206 .